محمد بن جرير الطبري

65

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

كما يقولون . القول في تأويل قوله تعالى : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً تُسَبِّحُ لَهُ . . . تَسْبِيحَهُمْ وهذا تنزيه من الله تعالى ذكره نفسه عما وصفه به المشركون ، الجاعلون معه آلهة غيره ، المضيفون إليه البنات ، فقال : تنزيها لله وعلوا له عما تقولون أيها القوم ، من الفرية والكذب ، فإن ما تضيفون إليه من هذه الأمور ليس من صفته ، ولا ينبغي أن يكون له صفة . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان . وقال تعالى : عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا ولم يقل : تعاليا ، كما قال : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا كما قال الشاعر : أنت الفداء لكعبة هدمتها * ونقرتها بيديك كل منقر منع الحمام مقيله من سقفها * ومن الحطيم فطار كل مطير وقوله : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ يقول : تنزه الله أيها المشركون عما وصفتموه به إعظاما له وإجلالا ، السماوات السبع والأرض ، ومن فيهن من المؤمنين به من الملائكة والإنس والجن ، وأنتم مع إنعامه عليكم ، وجميل أياديه عندكم ، تفترون عليه بما تفترون . وقوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ يقول جل ثناؤه : وما من شيء من خلقه إلا يسبح بحمده ، كما : حدثني به نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا محمد بن يعلى ، عن موسى بن عبيدة ، عن زيد بن أسلم ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه ؟ إن نوحا قال لأبنه يا بني آمرك أن تقول سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق ، وتسبيح الخلق ، وبها ترزق الخلق ، قال الله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عيسى بن عبيد ، قال : سمعت عكرمة يقول : لا يعيبن أحدكم دابته ولا ثوبه ، فإن كل شيء يسبح بحمده . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ قال : الشجرة تسبح ، والأسطوانة تسبح . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح وزيد بن حباب ، قالا : ثنا جرير أبو الخطاب ، قال : كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في طعام ، فقدموا الخوان ، فقال يزيد الرقاشي : يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان : فقال : كان يسبح مرة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، ويونس ، عن الحسن أنهما قالا في قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ قالا : كل شيء فيه الروح . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : طعام يسبح . حدثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر عن قتادة وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ قال : كل شيء فيه الروح يسبح ، من شجر أو شيء فيه الروح . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عبد الله بن أبي ، عن عبد الله بن عمرو ، أن الرجل إذا قال : لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله من أحد عملا حتى يقولها ، فإذا قال الحمد لله ، فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها : فإذا قال الله أكبر ، فهي تملأ ما بين السماء والأرض ، فإذا قال سبحان الله ، فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحد من خلقه إلا نوره بالصلاة والتسبيح ، فإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله ، قال : أسلم عبدي واستسلم . وقوله : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ يقول تعالى ذكره : ولكن